تابع التحالف السوري الديمقراطي بقلق بالغ ما شهدته مدينة حلب خلال الأيام الماضية من تصعيد عسكري خطير، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وما رافقه من سقوط ضحايا من المدنيين وتهجير قسري لعائلات أُجبرت على مغادرة منازلها في ظروف إنسانية قاسية وطقس شديد البرودة.
وفي هذا السياق، يرحّب التحالف بالاتفاق المعلن عنه بين دمشق والإدارة الذاتية في الجزيرة السورية والذي جرى برعاية أميركية ، ويعتبر أن أي خطوة تؤدي إلى وقف العنف وحماية المدنيين تُعدّ تطوراً إيجابياً يجب تثبيته والبناء عليه. ويؤكد التحالف أن أي ترتيبات ميدانية أو تفاهمات أمنية يجب أن تُقاس حصراً بمدى التزامها بحماية المدنيين، وضمان عودتهم الآمنة والكريمة، ومنع تكرار الانتهاكات.
إن التحالف يؤكد إن استخدام المناطق المأهولة كساحات مواجهة، ودفع المدنيين إلى النزوح القسري، يشكل انتهاكاً خطيراً للسلم الأهلي، ويعيد إنتاج منطق العنف الذي دمّر سوريا على مدى سنوات.
ويشدد التحالف السوري الديمقراطي على أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية مطلقة لا تخضع للحسابات العسكرية أو السياسية، وأن أي لجوء إلى السلاح لحسم الخلافات داخل المدن لا يخدم وحدة البلاد، بل يهدد بفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والاحتراب الأهلي.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يدعو التحالف إلى:
1- تثبيت وقف إطلاق النار وضمان احترامه من جميع الأطراف.
2- ضمان عودة آمنة وكريمة للمدنيين الذين أُجبروا على النزوح، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
3- منع عسكرة الأحياء السكنية وحصر السلاح ضمن أطر قانونية واضحة وملزمة، بما يحمي المجتمع ويمنع تكرار مثل هذه الأحداث.
4- العودة إلى الحلول السياسية والحوار كخيار وحيد لمعالجة الخلافات، ورفض منطق الغلبة والقوة.
5- البدء بحملاتٍ وطنيةٍ مكثفةٍ ومستمرةٍ لمكافحة خطاب الكراهية، مع آلياتِ محاسبةٍ صارمةٍ وتوعيةٍ مجتمعيةٍ واسعةِ النطاق.
كما يشدد التحالف السوري الديمقراطي على أن استمرار رهن المسار السوري بتقاطعات وصراعات مصالح الدول الإقليمية والدولية لم يجلب للسوريين سوى المزيد من العنف والانقسام. ويؤكد أن مصلحة السوريين، وأمنهم، وكرامتهم، ووحدة بلادهم يجب أن تكون الأولوية العليا في أي مسار سياسي أو أمني، وأن أي حلول لا تنطلق من هذه المصلحة محكومة بالفشل مهما حظيت برعاية أو دعم خارجي.
ويؤكد التحالف أن أي مسار سياسي أو تفاوضي لا يمكن أن يكتسب مصداقية أو شرعية، ما لم يترافق مع وقف العنف الداخلي، واحترام حقوق السوريين، وضمان أمنهم وكرامتهم دون تمييز.
وفي ختام بيانه، يؤكد التحالف السوري الديمقراطي أن تثبيت وقف إطلاق النار، رغم أهميته، لا يشكّل حلاً مستداماً ما لم يُستكمل بمسار سياسي سوري شامل يعالج جذور الصراع. ويرى التحالف أن الحل الحقيقي يكمن في إطلاق حوار وطني جامع يفضي إلى مؤتمر وطني سوري بمخرجات واضحة وملزمة، يشارك فيه ممثلو مختلف القوى السياسية والمجتمعية دون إقصاء أو هيمنة، حتى لو استغرق ذلك وقتاً طويلاً، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء دوامات العنف وبناء دولة سورية مستقرة وعادلة، قائمة على المواطنة وسيادة القانون.
التحالف السوري الديمقراطي