تمرّ الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، وسوريا ما تزال في لحظة حرجة، تتداخل فيها الآمال مع المخاوف. رغم التضحيات الكبيرة للشعب السوري، يظل الواقع بعيدًا عن تطلعاته، حيث أظهرت المرحلة الانتقالية خللاً عميقًا في إدارة الشأن العام وإقصاءً ممنهجًا للحياة السياسية.
شهدت السنوات الماضية:
مصادرة التعددية السياسية وتهميش الإرادة الشعبية، ما حول المجال العام إلى مساحة شكلية تفتقر للفعل السياسي الحقيقي.
تضييق الحريات العامة والخاصة والسياسية، وإقصاء أي صوت نقدي مستقل.
استشراء الفساد وضعف الشفافية والمحاسبة، ما أضعف أداء المؤسسات وتراجع ثقة المواطنين.
احتكار الموارد الاقتصادية والقرارات الحيوية، ما زاد الفوارق الاجتماعية وأضر بمستوى المعيشة، خاصة في قطاعات الكهرباء والخبز والاتصالات والغاز.
في ظل هذا الواقع، تزداد الحاجة إلى معالجة عاجلة:
– إدارة الأموال والأملاك العامة ضمن أطر قانونية شفافة، وتوجيهها لخدمة الصالح العام.
– انتقال اقتصادي نحو سوق تنافسي مدعوم ببنى سياسية وقانونية مناسبة.
– دعم الشرائح الأكثر هشاشة، وتمكينهم ليكونوا جزءًا فعّالًا من عملية الانتقال لضمان مشاركة عادلة في التنمية والفرص الاقتصادية.
– الالتزام بتمكين النساء بالمشاركة الفاعلة في كل مراحل الانتقال السياسي والاجتماعي لضمان تمثيل عادل وشامل.
– مراجعة القرارات الاقتصادية لمعالجة الغلاء وتأمين الخدمات الأساسية.
– معالجة ملف العدالة الانتقالية، والكشف عن مصير المغيبين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات لضمان شرعية الانتقال السياسي.
إن الانتقال السياسي الحقيقي يقوم على مشاركة المواطنين، والمساءلة، والعدالة، واحترام تعددية المجتمع السوري، بعيدًا عن منطق الاحتكار والإقصاء.
ختامًا، نراهن على وعي الشعب السوري وقدرته على استعادة المبادرة وبناء المستقبل، عبر فعل سياسي مسؤول وإرادة حقيقية للتغيير.
المجد لسوريا الحرة، الرحمة لشهدائها، الحرية لمعتقليها، العدالة لمغيبيها قسراً، والأمن والسلام لشعبها.
التحالف السوري الديمقراطي