يتابع التحالف السوري الديمقراطي بقلق بالغ ما تشهده البلاد من احتجاجات شعبية في عدد من المناطق السورية، في ظل تدهور مستمر في الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع قدرة المواطنات والمواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

إن ما نشهده اليوم ليس حدثاً عابراً أو نتيجة قرار منفرد، بل تعبير عن أزمة متراكمة يعيشها السوريون والسوريات منذ سنوات. فارتفاع الأسعار وتكاليف المحروقات، وضعف القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الإنتاج وفرص العمل، لم تعد مجرد مؤشرات اقتصادية، بل واقعاً يومياً يهدد الاستقرار الاجتماعي ويثقل حياة ملايين الأسر السورية.

ويستيقظ السوريون والسوريات كل يوم وهم يواجهون تحديات تأمين الخبز والوقود والكهرباء والنقل والتعليم والرعاية الصحية، فيما تتآكل قدرتهم على تحمّل المزيد من الأعباء. ومن هنا، فإن العيش بكرامة ليس امتيازاً تمنحه السلطة، بل حق أساسي يجب أن يكون في صلب أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية.

لقد حذرنا مراراً من أن بناء الدولة لا يمكن أن يقوم على تركيز القرار أو إقصاء الكفاءات والخبرات الوطنية. فالدولة الحديثة تحتاج إلى مؤسسات فاعلة، وإلى سياسات تُبنى على المعرفة والخبرة والمشاركة والشفافية، وتستفيد من طاقات السوريات والسوريين في الداخل والشتات. وعندما تُتخذ القرارات الاقتصادية بمعزل عن ذلك، فإن كلفتها تقع أولاً على المواطنين والمواطنات.

إن سوريا بحاجة إلى اقتصاد يعيد تشغيل عجلة الإنتاج ويحقق التنمية، لا إلى الاكتفاء بإدارة الأزمات. وهي بحاجة إلى الاستثمار في الزراعة والصناعة والبنية التحتية، وإلى مشاريع تنموية حقيقية تخلق فرص العمل وتحمي الفئات الأكثر تضرراً، بدلاً من تحميل أصحاب الدخل المحدود أعباء إضافية.

كما نؤكد أن الاحتجاج السلمي والتعبير عن المطالب حق أصيل لكل مواطنة ومواطن، وأن ما تشهده البلاد اليوم يعكس مطالب مشروعة تستحق الإنصات والمعالجة الجادة، لا التجاهل أو التعامل معها بوصفها تهديداً.

وندعو الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من الأعباء المعيشية، وإلى مراجعة السياسات التي ساهمت في تفاقم الأزمة، وفتح حوار اقتصادي ومجتمعي يشارك فيه أصحاب الخبرة والكفاءة من أجل وضع مسارات واقعية للتعافي والتنمية.

إن الاستقرار لا يتحقق بتجاهل أسباب الغضب، بل بمعالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. كما أن الحرية والديمقراطية ودولة القانون ليست قضايا منفصلة عن رغيف الخبز وفرص العمل ومستقبل الأسرة السورية، بل هي شروط أساسية لبناء دولة عادلة وقادرة على تحقيق الكرامة والتنمية والاستقرار لجميع مواطناتها ومواطنيه.

التحالف السوري الديمقراطي