يتابع التحالف السوري الديمقراطي بقلق بالغ ما ورد في الشهادة المصورة التي أدلت بها الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان عقب عودتها إلى ألمانيا، وما تضمنته من ادعاءات تتعلق بظروف احتجازها، وسوء المعاملة، ووجود نساء وأطفال داخل أماكن الاحتجاز، وهي رواية تتعارض في عدد من جوانبها مع البيان الصادر عن وزارة الخارجية والمغتربين السورية بشأن القضية.

وإذ يلاحظ التحالف التباين الواضح بين الرواية الرسمية التي أكدت التزام السلطات بالإجراءات القانونية والاتفاقيات الدولية، وبين ما ورد في شهادة الصحفية من حديث عن ظروف الاحتجاز والمعاملة والانتهاكات المزعومة، فإنه يؤكد أن هذا التناقض لا يمكن تجاوزه بالتصريحات المتبادلة، بل يستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يكشف الوقائع للرأي العام ويضمن حقوق جميع الأطراف.

إن أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو المعاملة القاسية أو الاحتجاز التعسفي، ولا سيما إذا طالت النساء أو الأطفال، تمثل مسألة بالغة الخطورة تستوجب تحقيقاً فورياً ومحايداً، وفقاً للالتزامات القانونية التي تعهدت بها الدولة السورية بموجب الإعلان الدستوري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ويؤكد التحالف أن حماية المحتجزين والمحتجزات وضمان كرامتهم وحقوقهم الأساسية، بمن فيهم النساء والأطفال، ليست مسألة سياسية أو إعلامية، بل التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الدولة، ويعد أحد المعايير الأساسية لقياس جدية المرحلة الانتقالية في ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

كما يشدد التحالف على أن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع لا يتحقق من خلال البيانات الرسمية وحدها، وإنما عبر الشفافية، والسماح للجهات القضائية والرقابية المستقلة، والمنظمات الوطنية والدولية المختصة، بالتحقق من أوضاع أماكن الاحتجاز، وضمان خضوعها للرقابة القانونية واحترام المعايير الدولية.

ويدعو التحالف السوري الديمقراطي إلى:

* فتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الادعاءات المتعلقة بظروف الاحتجاز وسوء المعاملة التي وردت في شهادة الصحفية إيفا ماريا ميشيلمان.
* تمكين الجهات القضائية الوطنية المستقلة، والآليات الدولية المختصة، من التحقق من أوضاع أماكن الاحتجاز، وضمان احترام حقوق المحتجزين والمحتجزات .
* الكشف عن أوضاع جميع النساء والأطفال المحتجزين، إن وجدوا، وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم القانونية والإنسانية، وعدم احتجازهم خارج الضمانات التي يكفلها القانون.
* اعتماد سياسة واضحة وشفافة بشأن أماكن الاحتجاز، تضمن منع التعذيب وسوء المعاملة، وتعزز الرقابة القضائية والمساءلة.

إن بناء سوريا الجديدة يقتضي القطع مع جميع الممارسات التي ارتبطت بانتهاكات حقوق الإنسان، وترسيخ منظومة عدالة تحترم كرامة الإنسان وسيادة القانون، باعتبارهما الأساس الحقيقي لأي انتقال سياسي ناجح ودولة ديمقراطية حديثة.

التحالف السوري الديمقراطي