بيان صادر عن التحالف السوري الديمقراطي

يستنكر التحالف السوري الديمقراطي بأشد العبارات ما تضمنته إعلانات مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027 الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من حصر القبول في عدد من الكليات والمعاهد والاختصاصات بالطلاب الذكور، بما يحرم الطالبات من حقهن في التقدم إليها على قدم المساواة مع الطلاب.

إن التحالف السوري الديمقراطي يرفض بصورة قاطعة أي تمييز في الحق في التعليم على أساس الجنس. فحرمان طالبة من دراسة اختصاص تستوفي شروطه الأكاديمية والمهنية لمجرد كونها امرأة، هو انتقاص من حقها في المساواة وتكافؤ الفرص، وإقصاء لا ينبغي أن يكون له مكان في مؤسسات التعليم العالي في سوريا.

ولا تتوقف خطورة هذه القيود عند حرمان الطالبات من مقاعد دراسية بعينها، وإنما تمتد آثارها إلى مستقبلهن المهني والاقتصادي والاجتماعي؛ إذ إن إغلاق أبواب التعليم أمام النساء في اختصاصات محددة يعني عملياً الحد من وصولهن إلى المهن والوظائف والقطاعات المرتبطة بها، وإعادة إنتاج التمييز داخل سوق العمل ومؤسسات الدولة والمجتمع.

إن الجامعة ليست مكاناً لتكريس التمييز بين السوريات والسوريين، ولا يجوز أن يكون جنس المواطن أو المواطنة معياراً يحدد ما يحق له أو لها دراسته أو المهنة التي يمكن السعي إليها. معيار القبول يجب أن يكون الكفاءة والشروط الأكاديمية والمهنية الموضوعية والمتساوية، لا كون المتقدم رجلاً أو امرأة.

ولا يقتصر تعارض هذه القيود على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، بل يتعارض أيضاً مع الإعلان الدستوري الناظم للمرحلة الانتقالية، الذي أكد حقوق المرأة في التعليم والعمل والحقوق السياسية، وأقر مبادئ الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية. وعليه، فإن أي قرار أو إجراء إداري يقيد حق الطالبات في التعليم على أساس الجنس يُعد مخالفاً للإعلان الدستوري وللالتزامات الدستورية التي يفترض أن تحكم عمل مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

كما أن التزام سوريا بالمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان يقتضي أن تكون السياسات والقرارات العامة منسجمة مع هذه الالتزامات، وألا تتحول المرحلة الانتقالية إلى إطار لتقييد الحقوق والحريات التي التزمت الدولة باحترامها.

ويحذر التحالف من خطورة التعامل مع هذه القرارات بوصفها إجراءات إدارية منفصلة عن سياقها العام. فالقرارات المتفرقة التي تقيّد حضور النساء والشابات في التعليم والعمل والمجال العام، حين تتراكم، لا تعود مجرد قيود منفصلة، وإنما يمكن أن تتحول إلى منهج يعيد رسم المجال العام وفق أدوار جندرية مفروضة مسبقاً، ويكرّس الهيمنة الذكورية والوصاية والإقصاء.

إن خطورة هذه المنهجية تكمن في آثارها التراكمية على المجتمع؛ فهي تفرض الفصل على أساس الجنس، وتعيد توزيع الفرص والمساحات العامة بصورة غير متساوية، وتدفع باتجاه إعادة هندسة المجتمع وفق منطق التمييز والهيمنة الذكورية. وهذا يتعارض بصورة جوهرية مع بناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ويفتح المجال أمام إعادة إنتاج أنماط من الاستبداد تقوم على التحكم بالحقوق والحريات وتقييدها بدلاً من ضمانها.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه السلطة الانتقالية عن إعادة بناء مؤسسات الدولة والانتقال إلى مرحلة جديدة، فإن صدقية هذا المسار تُقاس بما يجري داخل سوريا وبمدى احترام حقوق السوريات والسوريين على قدم المساواة. فلا معنى للحديث عن بناء دولة جديدة إذا كانت القرارات الإدارية والتعليمية تعيد إنتاج التمييز وتضيّق بصورة منهجية مساحات النساء والشابات في التعليم والمشاركة والحياة العامة.

ويستند التحالف في موقفه إلى قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، وإلى قرار مجلس الأمن 2250 بشأن الشباب والسلام والأمن، باعتبارهما مرجعيتين أمميتين تؤكدان أهمية المشاركة الكاملة والهادفة للنساء والشباب والشابات في الحياة العامة، وفي بناء السلام وصياغة مستقبل مجتمعاتهم. كما أن ضمان التعليم والفرص أمام الشباب والشابات جزء أساسي من تمكينهم من المشاركة في بناء السلام والمجتمع.

ومن هذا المنطلق، فإن حصر بعض الاختصاصات الجامعية والمعاهد بالطلاب الذكور لا يمثل انتهاكاً لمبدأ تكافؤ الفرص في التعليم فحسب، بل يوجّه مساراً مبكراً نحو توزيع غير متساوٍ للفرص المهنية والاجتماعية والسياسية. فعندما تُمنع الشابات من الوصول إلى اختصاصات بعينها، فإن ذلك يحد من حضورهن المستقبلي في المؤسسات والقطاعات العامة، ويقوض مشاركتهن في بناء السلام وإعادة الإعمار وصنع القرار.

كما يطالب التحالف السلطة الانتقالية بمراجعة القرارات والتعليمات والسياسات التي صدرت أو قد تصدر في هذه المرحلة، للتأكد من عدم تعارضها مع الإعلان الدستوري ومبادئ المساواة وعدم التمييز، ومع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها سوريا، وعدم استخدام المرحلة الانتقالية غطاءً لفرض قيود جديدة على حقوق النساء والشابات.

ويؤكد التحالف أن حقوق النساء السوريات ليست منّة من سلطة، ولا بنداً تجميلياً في الخطاب الموجه إلى المجتمع الدولي، وإنما جزء أصيل من حقوق المواطنة التي يجب احترامها وضمانها في التشريعات والمؤسسات والممارسة.

إن سوريا التي نريد بناءها لا يمكن أن تقوم على فصل المواطنات عن المواطنين، ولا على تحديد مستقبل السوريات والسوريين وفق جنسهم، ولا على إخضاع الحقوق والحريات لمعايير انتقائية. سوريا الجديدة يجب أن تكون دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ويكون التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة حقاً لجميع السوريات والسوريين دون تمييز.

سوريا الجديدة لا تُبنى بالفصل والتمييز، ولا بإعادة هندسة المجتمع على أساس الجنس، بل بدولة ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

المرأة السورية مواطنة كاملة الحقوق.
والتعليم حق، لا امتياز.
والمساواة حق لا يقبل الانتقاص.

التحالف السوري الديمقراطي